الآنية: جمع إناء. والإناء هو الوِعاء الذي يُحفظ فيه الماء ونحوه. قال عبد اللّه البسّام :" وهي الأوعية لغةً وعُرفاً ". (توضيح الأحكام ج1/121)
والأصل في الأَواني: الحِلُّ والإباحة إلاّ ما دلَّ الدّليلُ على تحريمه، لقوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ البقرة:29 قال عبد الله البسّام :" فهنا الأواني لا يحرم منها إلاّ ما حرّمه الله ورسوله، وهي أواني الذّهب والفضّة". (توضيح الأحكام ج1/121)
يجوز استعمال جميع الأواني بما فيها آنية الذّهب والفضّة في الطّهارة كالوضوء. قال ابنُ هُبيرة :" وأجمعوا على أنّه إن خالف مُكلَّفٌ فتوضّأ منها أثِم وصحّت طهارتُه، إلّا في إحدى الرِّوايتَين عن أحمد أنّه لا تَصِّحّ طهارة من تطهّر منها ". (الإفصاح ج1/63) وكذلك حكى الإجماع على صِحة الوضوء الإمامُ النَّوَوِيُّ في المجموع ج1/307، وقال ابن قُدامة :" والثّاني: لا يصّحّ اختاره أبوبكر، لأنّه استعمل المُحرّم في العبادة فلم يصحّ كالصّلاة في الدّار المغصوبة. والأوّل أصّحّ...». (المغني ج1/103)
يُحْرَمُ الأكل والشُّرب في آنية الذّهب والفِضّة، لحديث حُذيفة بن اليَمَان قال رسول الله :" لا تشربوا في آنية الذّهب والفِضّة ولا تأكُلوا في صِحافِها…". رواه البخاريّ برقم 5426، ومسلم برقم 2067. ولحديث أُمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله :" الذي يَشرب في إناء الفِضّة إنّما يُجَرْجِرُ في بَطْنه نارَ جَهنّمَ ". رواه البخاريّ برقم 5634، ومسلم برقم 2070. والجرجرة هي صَوْتُ الماء في الجَوْف.
ذهب جمهور العلماء إلى أنّه لا يجوز استعمال أواني الذّهب والفضّة في الأكل والشُّرب وسائر الاستعمالات. قال ابن قُدامة :" ولا خلاف بين أصحابنا في أنّ استعمال آنية الذّهب والفضّة حرام، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشّافعيّ، ولا أعلم فيه خلافاً ". (المغني ج1/101)
ورُوِيَ عن بعض السّلف إباحةُ الاستعمال في غير الأكل والشُّرب، كالتّطيّب، والتّكحُّل، ونحوه. وهو مذهب الظّاهرية بناءً على أصلهم في الوُقوف على المنصوص، فقصروه على الأكل والشُّرب، واختاره الإمام الصَّنعانيّ ّ في سُبُل السّلام ج1/63، والإمام الشّوكانيّ في نَيْل الأوطار ج1/67، والإمام ابن العُثيمين في فتح ذي الجلال و الإكرام ج1/146-147، و في الشّرح المُمتع ج1/62، حيث قال:" و الصّحيح أنّ الاتّخاذ والاستعمال في غير الأكل والشُّرب ليس بحرام، لأنّ النّبيّ نهى عن شيءٍ مخصوص وهو الأكل والشّرب، ولو كان المحرّم غيرهما لكان النّبيّ أبلغ النّاس وأبينهم في الكلام، لا يخصّ شيئاً دون شيء، بل إنّ تخصيصه الأكل و الشّرب دليلٌ على أنّ ما عداهما جائز...". (وانظر مجموع الفتاوى والرّسائل ج11/91).
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
الأوّل: لا يجوز وهو مذهب مالك، وأحمد، وأكثر الشّافعية، وجمهور العلماء.
قالوا: لأنّ ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتّخاذُه كالخمر، ولأنّ الاتِّخَاذَ يكون وسيلةً إلى الاستعمال. قال ابن قُدامة في المغني:" ولنا أنّ ما حُرِّم استعماله مُطلقاً حُرّم اتّخاذُه على هيئة الاستعمال كالطّنبور ". (المغني ج1/103) وقال القاضي عبد الوهاب :" واتّخاذها غير جائز خلافاً لأحد قوليّ الشّافعيّ، لأنّ اتّخاذها إنّما يُراد للاستعمال، وإذا حَرُم الاستعمال حَرم الاتّخاذ، ولأنّه المقصود بالفعل، اعتباراً بالخمر أنّها لمّا حرُم شُربها حرُم اتّخاذها ". (الإشراف ص115). وقال النوويّ :" أمّا اتّخاذها ففيه وجهان، أحدهما: يجوز، لأنّ الشّرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتّخاذ. الثّاني: لا، وهو الأ صّحّ، لأنّ ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطّنبور والبَربط". (المجموع ج1/303). والبَربَط: عُود كبير.
الثّاني: يجوز اتّخاذ أواني الذّهب والفضّة. وبه قال الحَنفية، وهو قول عند المالكية، والشّافعية، واختاره الصَّنعانيّ في السُّبل ج1/41، والشَّوكانيّ في النّيل ج1/91، والعُثَيمِين في فتح ذي الجلال والإكرام ج1/146.
واستدلّوا بحديث:" عليكم بالفِضّة فالعبوا بها لَعِباً ". رواه أحمد 8910، وأبو داود برقم 4236، وصحّحه أحمد شاكر في المسند، والألبانيّ في صحيح أبي داود برقم 3565، ولِما ورد عن أمّ سلمة أنّها جاءت بجلجل -أي شبه الجرس- من فضّة فيه شعر النّبيّ ، رواه البخاريّ برقم 5896، وهذا استعمال في غير الأكل والشّرب، وأمّ سلمة هي راوية حديث:" الذي يشرب في آنية الذّهب والفضّة "، ولأنّه جارٍ على الأصل، وليس ثَمَّ دليل يَمنع من الاتّخاذ. قال الصّنعانيّ :" والحقّ ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشُّرب فيهما، إذ هوالثّابت بالنّصّ، ودعوى الإجماع غير صحيحة. وهذا من شُؤم تبديل اللّفظ النّبويّ بغيره، فإنّه ورد بتحريم الأكل والشُّرب فقط، فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال وهجروا العبارة النّبوية وجاءوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم، ولها نظائر في عباراتهم ". (سبل السّلام ج1/41) وقال الشّوكانيّ :" ولا شكّ أنّ أحاديث الباب تدلّ على تحريم الأكل والشّرب، وأمّا سائر الاستعمالات فلا، والقياس على الأكل والشّرب قياس مع فارق، فإنّ عِلّة النّهي عن الأكل والشُّرب هي التشبُّه بأهل الجنّة، حيث يُطاف عليهم بآنية من فضّة، وذلك مَناط مُعتبر للشّارع كما ثبت عنه لمّا رأى رجُلاً مُتختّماً بخاتم من ذهب فقال:" مالي أرى عليك حِلية أهل الجنّة؟ ". أخرجه الثّلاثة من حديث بُريدة...". (نيل الأوطار ج1/91) وقال العثيمين :" وما ذهب إليه الشّوكانيّ هو الذي تدلّ عليه الأدلّة، وأنّ المُحرّم هو: استعمالها في الأكل والشُّرب ". (فتح ذي الجلال ج1/ 147) وقد نقل النوويُّ الإجماع على تحريم الأكل والشّرب في آنية الذّهب والفضّة وسائر الاستعمالات، حيث قال:" قال أصحابُنا: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشّرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضّة إلّا رواية عن داود في تحريم الشّرب فقط، ولعلّه لم يبلغه حديث تحريم الأكل، وقول قديم للشّافعيّ، والعِراقيين فقال بالكراهة دون التّحريم، وقد رجع عنه. وتأوّله أيضاً صاحبُ التّقريب ولم يحمله على ظاهره فثبتت صحّة دعوى الإجماع على ذلك، وقد نقل الإجماع أيضاً ابن المُنذر على تحريم الشّرب، في آنية الذّّهب والفضّة إلّا عن معاوية بن قُرَّة ". (نيل الأوطار ج1/90)
وانتصر الإمامُ ابن القيم لرأي الجمهور، حيث قال:" وهذا التّحريم لا يختصّ بالأكل والشّرب، بل يعمّ سائر وجوه الانتفاع، فلا يحلّ له أن يغتسل بها، ولا يتوضّأ بها، ولا يدّهن فيها، ولا يكتحل بها، وهذا أمر لايشّكّ فيه عالم ". (إعلام المُوقّعين ج1/207) وهو ما رجّحه ابنُ باز كذلك، فقال :" إنّ هذا هو الصّواب ", (منحة العلاّم ج1/84)
وقول الجمهور أحوط، لأنّ أحاديث النّهي أقوى، وغير الأكل والشّرب في معناهما، لأنّ ذكراهما خرج مخرج الغالب، لأنّهما أظهر وجوه الاستعمال، فلا يتقيّد الحكم بهما.
الأصل في أواني غير المسلمين الطّهارة والحلّ، مالم تتحقّق نجاستها بخمر أو خنزير. قال النوويّ :" هذا الذي ذكرناه من الحُكم بطهارة أواني الكفّار وثيابهم هو مذهبنا، ومذهب الجمهور من السّلف ". (المجموع ج1/320، والفقه الميسِّر في ضوء الكتاب والسُّنّة ص21) وقال منصور البُهوتيّ :" وتُباح آنيةُ الكفّار إن لم تُعلَم نجاستُها، ولو لم تَحِلَّ ذبائحُهم، كالمجوس، لأنّه " توضّأ من مَزَادة مُشركة ". متّفقٌ عليه ". (الرّوض المُربع ج1/75) والمزادة: قِربة من جلد.
الدّليل على جواز الاستعمال: من القرآن، قوله : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم﴾ المائدة: 5، قال النوويّ :" ومعلوم أنّ طعامهم يطبخونه في قُدُورهم ويُباشرونه بأيديهم ". (المجموع ج1/320).
ومن السُّنّة: حديث أنس :" أنّ النّبيّ أضافه يهوديٌّ بخُبز شَعير وإهالة سَنِخة فأجابه ". رواه أحمد برقم 13860، وقال الألبانيُّ فى الإ رواء برقم 35 ج1/71:" شاذّ ". يعني بلفظة:" يهوديّ ". والإهالة: الشّحم والزّيت. والسّنِخة: المتغيّرة الرّيح.
وحديث عبد الله بن المُغفّل قال:" دُلّي جِراب من شَحم فالتزمته وقُلت: واللّه لا أُعطي أحداً منه شيئاً فالتفتُّ فإذا رسول اللّه يتبسّم ". رواه البخاريّ برقم 3153، ومسلم برقم 1772، واللّفظ له. والجِراب بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح هو: وِعاء من جلد، وكان ذلك يوم خيبر.
وحديث عِمران بن حُصين في الوضوء من مَزادة امرأة مُشركة. رواه البخاريّ برقم 344، ومسلم برقم 682.
وحديث جابر قال:" كنّا نغزو مع رسول اللّه فنُصيب من آنية المشركين وأسقِيتهم فنستمتع بها، فلا يَعيب ذلك عليهم ". رواه أبو داود برقم 3838، وأحمد برقم 15053، وقال الألبانيّ:" إسناده جيّد ". (الثّمر المُستطاب ج1/8)
ولأنّ عمر ﵁ توضّأ بالحَميم ومن بيت نصرانية. رواه البخاريّ مُعلّقاً، باب وضوء الرّجل مع امرأته (فتح الباري ج1/399)، والدّارقطنيّ. قال ابن حجر :" وهذا إسناد ظاهره الصّحّة وهو مُنقطع ". وقال النوويُّ :" فصحيح، رواه الشّافعيُّ، والبيهقيُّ بإسناد صحيح ". (المجموع ج1/319).
ولأنّ الأصل الطّهارة.
قال ابنُ قُدامة :" فأهل الكتاب يُباح أكل طعامهم وشرابهم والأكل في آنيتهم ما لم تتحقّق نجاستها ". (المغني ج1/ 109). وبهذا قال الحنفية، والمالكية، والشّافعية، والحنابلة، وجاء في فتوى اللّجنة الدّائمة برقم 2340 ج22/395:"...أمّا أكل طعامهم أو طعامنا في أوانيهم، فالصّحيح جوازه...". وقال منصور البُهوتيّ :" وتُباح آنيةُ الكفّار إن لم تُعلم نجاستها ولو لم تحِلَّ ذبائحهم، كالمجوس، لآنّه توضّأ من مَزَادة مُشركة. متّفق عليه ". (الرّوض المُربع ج1/75)
وجاء في الموسوعة الفقهية ج1/122:" ذهب الحنفية، والمالكية، وهو أحد القولين عند الحنابلة إلى جواز استعمال آنية أهل الكتاب، إلّا إذا تيقّن عدم طهارتها ".
والمُضَبَّب: من التّضبيب وهو وَصْل الإناء المكسور. فإن كانت الضَّبَّة من الذّهب حَرُمَ استعمال الإناء مُطلقاً لدُخوله تحت عُموم النّصّ.
وأمّا إنْ كانت الضَّبّة من الفِضَّة وهي يَسيرة فإنَّه يجوز اسْتعمالُ الإناء، لحديث أنَس قال:" انكَسَر قَدحُ رسول الله فاتّخذ مكان الشَّعْب سِلسِلةً من فِضّة ". رواه البخاريّ برقم 3109. والشَّعب المراد به الصَّدْع والشقّ.
عن ابن عبّاس قال: قال رسولُ الله :" أيُّما إهاب دُبِغ فقد طَهُر ". رواه أبو داود برقم 4123، والتّرمذيّ برقم 1728، والنّسائيّ برقم 4241، وابن ماجه برقم 3609، وفي رواية لمسلم برقم 366:" إذا دُبغ الإهاب فقد طهُر ". والإهاب: الجلد قبل أن يُدبغ، فدلّ الحديث بمفهومه أنّ جلد المَيْتة قبل الدَّبِغ نجس. ودلّ الحديث بمنطُوقه أنّ جلد المَيتة يطهربعد الدّبغ. وهل يطهر كلُّ جلد؟ المسألة فيها خلاف بين العلماء، وهذه أشهر الأقوال فيها:
الأوّل: أنّه يطهر بالدّبغ جميعُ جُلود المَيتة إلّا الكلب والخنزير، وبه قال الإمام الشّافعيّ. قال النوويّ :"يطهر به كل جلود الميتة، إلاّ الكلب والخنزير والمتولّد من أحدهما، وهو مذهبنا ". (المجموع ج1/270، والنّيل ج1/84).
الثّاني: أنّه يطهر بالدّبغ جميعُ جُلود المَيْتة إلّا الخنزير، وبه قال الإمام أبو حنيفة. قال بُرهان الدّين المرغينانيّ :"وكل إهاب دُبغ فقد طهر وجازت الصّلاة فيه والوضوء منه، إلاّ جلد الخنزير والآدمي ". (الهداية ج1/21)
الثّالث: أنّه يطهر بالدّبغ جلد مَيتة مأكول اللّحم أي الذي تنفع فيه الذّكاة وتُحِلّه، وبه قال الأوزاعيّ، وابن المبارك، وأبو ثور، وإسحاق بن راهويه. ودليله: أنّ النّبيّ مَرّ على شاةٍ مَيتة فقال:" هلّا اخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ". فقالوا إنّها ميتة. قال:" فإنّما حُرّم أكلُها ". رواه مسلم برقم 363. وحديث ابن عبّاس وفيه أنّ النّبي قال:" ألا دبغتموه فإنّه ذكاتُه ". رواه أحمد 25214، والنّسائيّ برقم4245، وابن حبّان برقم 1290، وصحّحه ابن باز في حاشيته على بلوغ المرام ص 68، وحديث سَلَمَة بن المُحْبِق بلفظ:" دِباغ الأديم -أي الجلد- ذكاتُه ". رواه أبوداود برقم 4125، والنّسائيّ برقم 48،42، واللّفظ له. قال النوويّ :" رواه أبوداود، والنّسائيّ بإسناد صحيح ". (المجموع ج1/271). (وانظر نيل الأوطار ج1/85)
الرّابع: يَطهر بالدّبغ كلّ جُلود المَيْتة، وبه قال اللّيث، وداود، وحكاه الماورديُّ عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وكذلك بدر الدّين العَيني في البِناية ج1/408، واختاره الشّوكانيّ في النّيل ج1/85. ودليلُه حديث ابن عبّاس المتقدّم.
الخامس: لا يطهر بالدِّباغ شيء من جلود الميتة، وبه قال أحمد في أشهر الرّوايتين عنه، كما في التّسهيل (فقه الدّليل في شرح التّسهيل ج1/77)، ومالك في المشهور، كما مَشى عليه خليل في مختصره، حيث قال :"وجلدٍ ولو دُبغ ". (منح الجليل ج1/43) وقال ابن جُزيّ :" وأمّا جلد الميتة، فإن لم يُدبغ فهو نجسن، وإن دُبغ فالمشهور أنّه نجس، وفاقاً لابن حنبل، لكن يجوز في المذهب استعماله في اليابسات وفي الماء وحده من المائعات ولايجوز بيعه ولا الصّلاة عليه ولا فيه. وقيل: هو طاهر وفاقاً للشّافعيّ. (القوانين الفقهية ص 32). (وانظر الإشراف ص 110، والنّيل ج1/84، وفقه الدّليل ج1/77).
والرّاجح أنّه لا يطهر بالدِّباغ إلاّ جلد ميتة مأكول اللّحم فقط، وبه قال ابن تيمية كما في الفتاوى ج21/95، وعبد الرّحمن السّعديّ كما في المختارات الجلية ص 16، وابن باز كما في توضيح الأحكام ج1/128، والعُثيمين كما في فتح ذي الجلال والإكرام ج1/159-161. وقال في الشّرح المُمتع ج1/75:" فيكون القول الرّاجح، كلُّ حيوان مات وهو يُؤكل فإنّ جلده يطهر بالدِّباغ ".
بسم الله الرّحمٰن الرّحيم