fiqh.ch
Zum Inhaltsverzeichnis
Kitāb aṭ-Ṭahāra — Das Buch der Reinheit · Frage 4

المسألة الرّابعة: اتّخاذ أواني الذّهب والفِضّة للزِّينة ونحوه

Gold- und Silbergefäße als Zierde besitzen

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

الأوّل: لا يجوز وهو مذهب مالك، وأحمد، وأكثر الشّافعية، وجمهور العلماء.

قالوا: لأنّ ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتّخاذُه كالخمر، ولأنّ الاتِّخَاذَ يكون وسيلةً إلى الاستعمال. قال ابن قُدامة في المغني:" ولنا أنّ ما حُرِّم استعماله مُطلقاً حُرّم اتّخاذُه على هيئة الاستعمال كالطّنبور ". (المغني ج1/103) وقال القاضي عبد الوهاب :" واتّخاذها غير جائز خلافاً لأحد قوليّ الشّافعيّ، لأنّ اتّخاذها إنّما يُراد للاستعمال، وإذا حَرُم الاستعمال حَرم الاتّخاذ، ولأنّه المقصود بالفعل، اعتباراً بالخمر أنّها لمّا حرُم شُربها حرُم اتّخاذها ". (الإشراف ص115). وقال النوويّ :" أمّا اتّخاذها ففيه وجهان، أحدهما: يجوز، لأنّ الشّرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتّخاذ. الثّاني: لا، وهو الأ صّحّ، لأنّ ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطّنبور والبَربط". (المجموع ج1/303). والبَربَط: عُود كبير.

الثّاني: يجوز اتّخاذ أواني الذّهب والفضّة. وبه قال الحَنفية، وهو قول عند المالكية، والشّافعية، واختاره الصَّنعانيّ في السُّبل ج1/41، والشَّوكانيّ في النّيل ج1/91، والعُثَيمِين في فتح ذي الجلال والإكرام ج1/146.

واستدلّوا بحديث:" عليكم بالفِضّة فالعبوا بها لَعِباً ". رواه أحمد 8910، وأبو داود برقم 4236، وصحّحه أحمد شاكر في المسند، والألبانيّ في صحيح أبي داود برقم 3565، ولِما ورد عن أمّ سلمة أنّها جاءت بجلجل -أي شبه الجرس- من فضّة فيه شعر النّبيّ ، رواه البخاريّ برقم 5896، وهذا استعمال في غير الأكل والشّرب، وأمّ سلمة هي راوية حديث:" الذي يشرب في آنية الذّهب والفضّة "، ولأنّه جارٍ على الأصل، وليس ثَمَّ دليل يَمنع من الاتّخاذ. قال الصّنعانيّ :" والحقّ ما ذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشُّرب فيهما، إذ هوالثّابت بالنّصّ، ودعوى الإجماع غير صحيحة. وهذا من شُؤم تبديل اللّفظ النّبويّ بغيره، فإنّه ورد بتحريم الأكل والشُّرب فقط، فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال وهجروا العبارة النّبوية وجاءوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم، ولها نظائر في عباراتهم ". (سبل السّلام ج1/41) وقال الشّوكانيّ :" ولا شكّ أنّ أحاديث الباب تدلّ على تحريم الأكل والشّرب، وأمّا سائر الاستعمالات فلا، والقياس على الأكل والشّرب قياس مع فارق، فإنّ عِلّة النّهي عن الأكل والشُّرب هي التشبُّه بأهل الجنّة، حيث يُطاف عليهم بآنية من فضّة، وذلك مَناط مُعتبر للشّارع كما ثبت عنه لمّا رأى رجُلاً مُتختّماً بخاتم من ذهب فقال:" مالي أرى عليك حِلية أهل الجنّة؟ ". أخرجه الثّلاثة من حديث بُريدة...". (نيل الأوطار ج1/91) وقال العثيمين :" وما ذهب إليه الشّوكانيّ هو الذي تدلّ عليه الأدلّة، وأنّ المُحرّم هو: استعمالها في الأكل والشُّرب ". (فتح ذي الجلال ج1/ 147) وقد نقل النوويُّ الإجماع على تحريم الأكل والشّرب في آنية الذّهب والفضّة وسائر الاستعمالات، حيث قال:" قال أصحابُنا: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشّرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضّة إلّا رواية عن داود في تحريم الشّرب فقط، ولعلّه لم يبلغه حديث تحريم الأكل، وقول قديم للشّافعيّ، والعِراقيين فقال بالكراهة دون التّحريم، وقد رجع عنه. وتأوّله أيضاً صاحبُ التّقريب ولم يحمله على ظاهره فثبتت صحّة دعوى الإجماع على ذلك، وقد نقل الإجماع أيضاً ابن المُنذر على تحريم الشّرب، في آنية الذّّهب والفضّة إلّا عن معاوية بن قُرَّة ". (نيل الأوطار ج1/90)

وانتصر الإمامُ ابن القيم لرأي الجمهور، حيث قال:" وهذا التّحريم لا يختصّ بالأكل والشّرب، بل يعمّ سائر وجوه الانتفاع، فلا يحلّ له أن يغتسل بها، ولا يتوضّأ بها، ولا يدّهن فيها، ولا يكتحل بها، وهذا أمر لايشّكّ فيه عالم ". (إعلام المُوقّعين ج1/207) وهو ما رجّحه ابنُ باز كذلك، فقال :" إنّ هذا هو الصّواب ", (منحة العلاّم ج1/84)

وقول الجمهور أحوط، لأنّ أحاديث النّهي أقوى، وغير الأكل والشّرب في معناهما، لأنّ ذكراهما خرج مخرج الغالب، لأنّهما أظهر وجوه الاستعمال، فلا يتقيّد الحكم بهما.