الأصل في أواني غير المسلمين الطّهارة والحلّ، مالم تتحقّق نجاستها بخمر أو خنزير. قال النوويّ :" هذا الذي ذكرناه من الحُكم بطهارة أواني الكفّار وثيابهم هو مذهبنا، ومذهب الجمهور من السّلف ". (المجموع ج1/320، والفقه الميسِّر في ضوء الكتاب والسُّنّة ص21) وقال منصور البُهوتيّ :" وتُباح آنيةُ الكفّار إن لم تُعلَم نجاستُها، ولو لم تَحِلَّ ذبائحُهم، كالمجوس، لأنّه " توضّأ من مَزَادة مُشركة ". متّفقٌ عليه ". (الرّوض المُربع ج1/75) والمزادة: قِربة من جلد.
الدّليل على جواز الاستعمال: من القرآن، قوله : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم﴾ المائدة: 5، قال النوويّ :" ومعلوم أنّ طعامهم يطبخونه في قُدُورهم ويُباشرونه بأيديهم ". (المجموع ج1/320).
ومن السُّنّة: حديث أنس :" أنّ النّبيّ أضافه يهوديٌّ بخُبز شَعير وإهالة سَنِخة فأجابه ". رواه أحمد برقم 13860، وقال الألبانيُّ فى الإ رواء برقم 35 ج1/71:" شاذّ ". يعني بلفظة:" يهوديّ ". والإهالة: الشّحم والزّيت. والسّنِخة: المتغيّرة الرّيح.
وحديث عبد الله بن المُغفّل قال:" دُلّي جِراب من شَحم فالتزمته وقُلت: واللّه لا أُعطي أحداً منه شيئاً فالتفتُّ فإذا رسول اللّه يتبسّم ". رواه البخاريّ برقم 3153، ومسلم برقم 1772، واللّفظ له. والجِراب بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح هو: وِعاء من جلد، وكان ذلك يوم خيبر.
وحديث عِمران بن حُصين في الوضوء من مَزادة امرأة مُشركة. رواه البخاريّ برقم 344، ومسلم برقم 682.
وحديث جابر قال:" كنّا نغزو مع رسول اللّه فنُصيب من آنية المشركين وأسقِيتهم فنستمتع بها، فلا يَعيب ذلك عليهم ". رواه أبو داود برقم 3838، وأحمد برقم 15053، وقال الألبانيّ:" إسناده جيّد ". (الثّمر المُستطاب ج1/8)
ولأنّ عمر ﵁ توضّأ بالحَميم ومن بيت نصرانية. رواه البخاريّ مُعلّقاً، باب وضوء الرّجل مع امرأته (فتح الباري ج1/399)، والدّارقطنيّ. قال ابن حجر :" وهذا إسناد ظاهره الصّحّة وهو مُنقطع ". وقال النوويُّ :" فصحيح، رواه الشّافعيُّ، والبيهقيُّ بإسناد صحيح ". (المجموع ج1/319).
ولأنّ الأصل الطّهارة.
قال ابنُ قُدامة :" فأهل الكتاب يُباح أكل طعامهم وشرابهم والأكل في آنيتهم ما لم تتحقّق نجاستها ". (المغني ج1/ 109). وبهذا قال الحنفية، والمالكية، والشّافعية، والحنابلة، وجاء في فتوى اللّجنة الدّائمة برقم 2340 ج22/395:"...أمّا أكل طعامهم أو طعامنا في أوانيهم، فالصّحيح جوازه...". وقال منصور البُهوتيّ :" وتُباح آنيةُ الكفّار إن لم تُعلم نجاستها ولو لم تحِلَّ ذبائحهم، كالمجوس، لآنّه توضّأ من مَزَادة مُشركة. متّفق عليه ". (الرّوض المُربع ج1/75)
وجاء في الموسوعة الفقهية ج1/122:" ذهب الحنفية، والمالكية، وهو أحد القولين عند الحنابلة إلى جواز استعمال آنية أهل الكتاب، إلّا إذا تيقّن عدم طهارتها ".