fiqh.ch
Zum Inhaltsverzeichnis
Kitāb aṭ-Ṭahāra — Das Buch der Reinheit · Lektion 1

الدّرس الأوّل: مُقدّمة

Einleitung

بسم الله الرّحمٰن الرّحيم

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لّا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، فاللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدّين. أمّا بعد:

معنى الفقه: لغةً واصطلاحاً

الفقه لغةً

الفهم، قال ابن الأثير : "الفقهُ في الأصل: الفَهم." (النّهاية ج3/465)

وقال ابنُ مَنظور : "الفقه العلم بالشّيء والفهم له، وغَلب على عِلم الدِّين لسِيادته وشرفِه وفضلِه على سائر أنواع العلم، والفقهُ في الأصل الفهم." (تهذيب اللِّسان ج2/330)

". وقال الرَّازيّ : "الفقه: الفهم." (مُختار الصّحاح ص509)

وقال الرّاغب : "الفقه مَعرفة باطن الشّيء والوصول إلى أعماقه." (المُبين عن أدلة المُرشد المُعين ص 40)

وقال الفيّوميّ :" الفقه: فهم الشّيء. قال ابن فارس:" وكلّ علم لشّيء فهو فقه." والفقه على لسان حَملة الشّرع علم خاصّ. وفقِه فَقَهاً من باب تعِب إذا علم، وفقُه بالضّمّ مثله، وقيل بالضّمّ إذا صار الفقهُ له سَجِيّة." (المصباح المُنير ص254)

وقال الطِّيبيّ : "الفقهُ في الأصل الفهم، يُقال: فقِه الرّجل بالكسر: إذا فهم، وفقُه بالضّم: إذا صار فقيهاً عالماً، وجعله العُرف خاصّاً بعلم الشّريعة وتخصيصاً بعلم الفُروع، وإنّما خُصّ علم الشّريعة بالفقه، لأنّه علم مُستنبط بالقوانين، والأدلّة، والأقيسة، والنّظرالدّقيق، بخلاف اللّغة، والنّحو، والصّرف." (مشارق الأنوار الوهّاجة ج4/311)

ومنه قولُه : ﴿ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ هود: 91، وقولَه :﴿وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ الإسراء: 44

الفقه في الإصطلاح

العلمُ بالأحكام الشّرعية العملية المُكتسب من أدِلّتها التّفصيلية.

قال د. محمّد المُختار بن الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ: "وأحسنُ تعريف للفقه في الاصطلاح هو: "أنّه العلم بالأحكام الشَّرعية الفرعية المُكتسب من أدلّتها التّفصيلية." (تحقيق تقريب الوصول ص 90، والموسوعة الفقهية ج1/13)

مصادر الفقه الأساسية

القرآن

السُنّة

الإجماع

القياس

وغيره من المصادر المختلف فيها.

موضوع الفقه

أفعال المكلّفين من العِباد، فهو يتناول علاقة الإنسان

مع ربِّه،

ومع نفسه،

ومع مُجتمعه.

ثمرة الفقه

صلاح المكلّف، وصحّة عبادته واستقامة سُلوكه.

فضل الفقه

الفقه من أفضل الأعمال وقد دلّت النّصوص على فضله والحثّ عليه.

منه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ التّوبة:122

وقوله : "من يُرد الله به خيراً يفقّهه في الدّين." رواه البخاريّ برقم 71، ومسلم برقم 1037.

قال القَرافيّ : " فيكون المُراد: الخير محصور في المُتفقّه، فمن ليس بمُتفقِّه لا خير في." (الذّخيرة ج1/24)

فالفقه في الدّين منزلته في الإسلام عظيمة، لأنّه يُمكّن المُسلم من عبادة ربّه على عِلْم وبصيرة. فهو من أجلّ المقاصد وأمثل الغايات.

قال محمّد بن شهاب الزُّهريّ :" ما عُبِد الله بمثل الفقه." رواه البيهقيّ في المدخل إلى السُّنن برقم 467، والخطيب في الفقيه والمُتفقِّه ج1/119.

ولمّا كان الاشتغالُ بالعلم عُموماً من أفضل الطّاعات، وأَولى ما أُنفقت فيه نفائس الأوقات، فإنّ العِناية بالفقه خُصوصاً من أجلّ القُرُبات، وأحسن العبادات لمن صحّت نيّته.

قال ابنُ الجَوزي :" أعظم دليل على فضيلة الشّيء النّظرُ إلى ثمرته، ومن تأمّل ثمرة الفقه علِم أنّه أفضل العلوم، فإنّ أرباب المذاهب فاقوا بالفقه الخلائق أبداً، وإن كان في زمن أحدهم من هو أعلم منه بالقرآن أو الحديث أو اللُّغة ". (صيد الخاطر ص 155)

وقال القرافيّ :" فإنّ الفقه عمادُ الحقّ، ونظامُ الخَلق، ووسيلةُ السّعادة الأبدية، ولُباب الرِّسالة المُحمّدية، من تحلّى بلباسه فقد ساد، ومن بالغ في ضبط معالمه فقد شاد." (الذّخيرة ج1/13)

بسم الله الرّحمٰن الرّحيم