اختلف العلماء في حكم استعمال ماء زمزم في الطّهارة وإزالة النّجاسة على ثلاثة أقوال:
الأوّل: ذهب الحنفية، والشّافعية، وأحمد في رواية، وابنُ شعبان من المالكية إلى جواز استعمال ماء زمزم في إزالة الأحداث، وكراهة استعماله في إزالة النّجاسات تشريفاً وتكريماً له. قال النوويّ :" وأمّا زمزم، فمذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء والغسل به، وعن أحمد رواية بكراهته، لأنّه جاء عن العبّاس أنّه قال وهو عند زمزم:" لا أُحلّه لمُغتسل، وهو لشارب حِلٌّ وبِلٌّ-أي: مُباح- ". ودليلنا النّصوص الصّحيحة الصّريحة المُطلقة في المياه بلا فرق، ولم يَزل المسلمون على الوُضوء منه، بلا إنكار، ولم يصحّ ما ذكروه عن العبّاس ". (المجموع ج1/137) وقال ابنُ قدامة :" ولا يُكره الوضوء والغُسل بماء زمزم، لأنّه ماء طهور، فأشبه سائر المياه ". (المغني ج1/29). وقال مَرعيّ الحنبليّ :" ولا يُكره ماء زمزم إلّا في إزالة الخَبث ". (منار السّبيل ج1/9). وقال حطّاب :" قال في كتاب الجنائز من النّوادر عن ابن شعبان: لايُغسلُ بماء زمزم ميّت ونجاسة ". (مواهب الجليل ج1/64)
الثّاني: يُكره استعماله مُطلقاً في إزالة الحدث والنّجاسة. وهو رواية عن أحمد، لأنّه يُزيل به مانعاً من الصّلاة، أشبه إزالة النّجاسة به. (المغني ج1/30) قال مَرعيّ الحنبليّ:" وخصّ الشّيخ تقيّ الدّين الكراهة بغُسل الجنابة ". (منار السّبيل ج1/9-10)
الثّالث: يجوز استعمال ماء زمزم من غير كراهة للطّهارة من الأحداث وإزالة النّجاسات. وبه قال المالكية. قال الجُزوليّ من المالكية:" هذا عامٌّ يدخل فيه بئر زمزم، وهو المشهور أنّ ماء زمزم يُتوضّأ به وتُزال به النّجاسة، ولا خلاف فيه إلّا ما رُوي عن ابن شعبان قال: لا تُزال به النّجاسة تشريفاً له «. (مواهب الجليل ج1/64). واختاره ابن باز، فقال :" ماء زمزم يجوز الوضوء منه والاستنجاء، وكذلك الغُسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك ". (مجموع الفتاوى ج10/27) وقال:" من قال من الفقهاء بكراهة الوضوء من زمزم والاغتسال منه وإزالة النّجاسة به، فقوله ضعيف مرجوح ". (الاختيارات ص18). ورجّحه أصحاب الفقه الميسّر ج1/34