fiqh.ch
Zum Inhaltsverzeichnis
Kitāb aṭ-Ṭahāra — Das Buch der Reinheit · Frage 4

المسألة الرّابعة: الماء إذا خالطه طاهرفلا يخلو من أحوال

Wasser, in das etwas Reines gerät — die möglichen Fälle

إن يتغيّر بشىءٍ لا ينفكّ عنه غالباً: كالطُحلب وسائر ما ينبت فيه، فهذا لا يضرّه اتّفاقاً. قال النوويّ :" إذا تغيّر بما لا يمكن حفظه منه جاز الوضوء به، فمُجمَع عليه، ووجهه ما ذكره من تعذُّر الاحتِراز ". (المجموع ج1/150) وقال ابن رُشد :" وكذلك أجمعوا على أنّ كلّ ما يُغيّر الماء ممّا لا ينفكّ عنه غالباً أنّه لا يسلبه صفة الطّهارة والتّطهير ". (بداية المجتهد ج1/49-50

أن يكون التّغيّر كثيراً، حتّى إنّه يسلب الماءَ اسمه: فهذا طاهر غير مُطهِّر بالإجماع، كالمتغيّر باللّبن والقهوة ونحو ذلك.

أن يكون التّغيّر كثيراً، لكنّه لا يسلب الماء اسمه: كالمُتغيِّر بغير مُمازج، بل بالمُجاورة، فهذا طاهر عند جميع العلماء غير مُطهِّر عند مالك، والشّافعيّ في وجه، وأحمد في وجه.، ومُطهِّر عند أبي حنيفة مالم يكن التّغيّرُ عن طبخ. (بداية المجتهد ج1/54)

وهي الرّواية الثّانية عن أحمد، اختارها ابنُ قدامة، وابنُ تيمية الجدّ، والحفيد، وابنُ باز، والعُثيمين، كالماء الذي خالطته أوراق الشّجر، أو خالطه الصّابون، أو الكافور، أو العود، أو الدُّهن، أو غير ذلك من المواد الطّاهرة، ولم يغلِب ذلك المُخالط عليه، فالصّحيح أنّه طَهور يجوز التطهّرُ به من الحدَث والنّجاسة، لقول النّبيّ للنِّسْوة اللّاتي غسَلْنَ ابنته:" اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إن رَأَيْتُنّ بماءٍ وسِدْر واجعلن في الآخرة كافوراً...". رواه البخاريّ برقم 1253، ومسلم برقم 939. قال حسن الشُّرُنبلالي :" ولا يضرّ تغيُّرُ أوصافه كلّها بجامد: كزَعفَران، وفاكهة، وورقِ شجر". (مراقي الفلاح ص 15) وقال النوويّ :" وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغيَّر رائحته كالدُّهن، الطِّيب، والعود، ففيه قولان، قال في البُوَيطي: لا يجوز الوضوءُ به كالمُتغيِّر بزَعفران، وروى المُزَني أنّه يجوز الوضوءُ به، لأنّ تغيُّره عن مُجاورة، فهو كما لو تغيَّر بجِيفة بِقُربه، وإن وقع فيه قليلُ كافور فتغيّرت به رائحته ففيه وجهان، أحدهما: لا يجوز الوضوءُ به كما لو تغيّر بالزّعفران. والثّاني: يجوز، لأنّه لا يختلط به، وإنّما يتغيّر من جهة المُجاورة.

هذان القولان مشهوران، الصّحيح منهما باتِّفاق الأصحاب رواية المُزنيّ أنّه يجوز الطّهارة به...". (المجموع ج1/154)

وقال ابنُ تيمية :" وإن تغيّر بطاهرٍ لا يخالطه كالخَشب والأدهان وقِطع الكافور، فهو باق على طَهوريته في أشهر الوجهين. ولا أثر لما غيّرالماء في محلّ التّطهير ". (شرح العمدة ج1/21) وقال المرداويّ :" صرّح المُصنِّف: أنّ العُود والكافور والدُّهن إذا غيّر الماء غير مكروه الاستعمال. وهو أحد الوجهين. جزم به ابنُ مَنجا في شرحه، وهو ظاهر ما جزم به الشّارح، وابن عبيدان، ومجمع البحرين. وقيل: مكروه، جزم به في الرِّعاية الكُبرى. قلت: وهو الصّواب، للخلاف في طهوريته ". (الإنصا ف ج1/32) قال العثيمين :" والصّواب: أنّ التّعليل بالخلاف لا يصحّ، لأنّا لو قُلنا به لكرهنا مسائل كثيرة في أبواب العلم، لكثرة الخلاف في المسائل العلمية، وهذا لا يستقيم ". (الشّرح المُمتع ج1/25)

وعلى هذا فيكون الماء قسمين: نجس وطهور، وهو قول الحنفية، ورواية عن أحمد، اختارها ابنُ تيمية، والعُثيمين، وأصحاب الفقه الميسّرج1/22. قال علاء الدّين المرداويّ :" الطّريق الثّالث: أنّه ينقسم إلى قسمين: طاهر طهور، ونجس. وهي طريقة الشّيخ تقيّ الدّين ". (الإنصاف ج1/31)

وقسّم الجمهورُ الماء إلى ثلاثة أقسام: نجس، وطاهر يصلح للعادة، كالطّبخ ونحوه، وطَهور يَرفع الحدَث ويُزيل النّجاسة، وبه قال المالكية، والشّافعية، والحنابلة في المشهور. (بداية المجتهد ج1/ 54)