fiqh.ch
Zum Inhaltsverzeichnis
Kitāb aṭ-Ṭahāra — Das Buch der Reinheit · Frage 3

المسألة الثّالثة: الماء إذا خالطته نجاسة

Wasser, in das eine Unreinheit gerät

الماء إذا خالطته نجاسة فغيّرت أحدَ أوصافه الثّلاثة ريحه، أو طَعمه، أو لَونه، فهو نجس بالإجماع، لا يجوز استعماله، فلا يَرفع الحَدَث ولا يُزيل الخَبث سواء كان قليلاً أو كثيراً. قال ابن رُشد :" واتّفقوا على أن الماء الذي غيّرت النّجاسةُ إمّا طعمَه، أو لونَه، أو ريحَه، أو أكثرَ من واحدة من هذه الأوصاف، أنّه لا يجوز به الوضوء، ولا الطّهور ". (بداية المجتهد ج1/ 50). وقال ابن المُنذر :" أجمع أهلُ العلم على أنّ الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيّرت النّجاسةُ الماء، طَعماً، أو لَوناً، أو رِيحاً، إنّه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء، والاغتسال به ". (الأوسط ج1/260).

وأمّا إذا خالطته نجاسة ولم تغيِّر أحدَ أوصافه، فإن كان قليلاً، قيل لم ينجس، وبه قال مالك في رواية أبي مُصعب عنه، وأهلُ الظّاهر، وبعضُ الشّافعية، وهو رِواية عن أحمد، اختارها ابنُ تيمية والعُثيمين، لحديث أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله :" إنّ الماء طَهورٌ لا يُنَجِّسه شيء " رواه أحمد برقم 11257، وأبو داود برقم 66، والتّرمذيّ برقم 66، والنّسائيّ برقم 326، وصحّحه الإمامُ أحمد. (شرح العُمدة ج1/9-10)، وابنُ مَعين، والتّرمذيّ، وابنُ حزم، وابنُ باز، والألبانيّ. (الإرواء ج1/45). وقال ابن القيّم :" الذي تقتضيه الأُصول أنّ الماء إذا لم تُغيّره النّجاسة فإنّه لا ينجس، ذلك أنّه باق على أصل خِلقته وهو طيّب داخل تحت قوله ﴿ويحلّ لهم الطيّبات﴾ الأعراف: 157، وهذا هو القياس في المائعات جميعها إذا وقع فيها نجاسة فلم يظهر لها لَون ولا طعم ولا ريح". (توضيح الأحكام ج1/97) وقال ابن عبد البَرّ :" فإن سقطت في الماء نجاسة، أو مات فيه حيوان، فلم يُغيِّر لونَه، ولا طَعمَه، ولا ريحَه، فهو طاهر مُطهِّر. وسواء كان قليلاً، أو كثيراً عند المدنيين-أي من أصحاب مالك- ". (الكافي ج1/47)

وقال ابن رُشد :" فقال قوم: هو طاهر سواء كان كثيراً أو قليلاً، وهي إحدى الرِّوايات عن مالك، وبه قال أهل الظّاهر". (بداية المجتهد ج1/50) وقال النوويّ:" واختاره الغزاليّ في الإحياء، واختاره الرُّوياني في كتابيه البحر والحلية، قال في البحر: هو اختياري، واختيار جماعة رأيتهم بخُراسان والعراق". (المجموع ج1/163)

وحُكي هذا القول عن ابن عبّاس، وابن المسيّب، والحسن البصريّ، وعِكرمة، وسعيد بن جُبير، وعطاء، وعبد الرّحمن بن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ويحي بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهدي، وهو مذهب مالك، وسفيان الثّوريّ، وداود، ونُقل عن أبي هريرة، والنّخعيّ، وهو قول للشّافعيّ، وقال ابنُ المنذر: وبهذا أقول. (المجموع ج1/163، والمغني ج1/39، وذخيرة العُقبى ج2/11) وقال ابن قدامة:" ورُوِي عن أحمد روايةٌ أخرى، أنّ الماء لا يَنجس إلّا بالتغيُّر قليلَه وكثيرَه ". (المغني ج1/39) وقال الغزاليّ:"وددت لو أنّ مذهب الشّافعيّ في المياه كان كمذهب مالك ". (التّسهيل ج1/35)

وقيل: ينجُس وبه قال الحنفية، والمالكية في قول، والشّافعية، والحنابلة في المشهور، لحديث ابن عمر أنّ رسول الله قال:" إذا بلغ الماء قُلَّتَين لم يحمِلِ الخَبَث "، وفي لفظ:" لم يَنجُس ". رواه أبو داود برقم 63، والتّرمذيّ برقم 67، والنّسائيّ برقم 52، وابن ماجه برقم 517، وصحّحه الشّافعيّ، وأبو عُبيد، وأحمد، وإسحاق، ويحي بن مَعين، ابن خُزيمة، والطّحاويّ، وابن حِبّان، والدّراقطنيّ، وابن مَنده، والحاكم، والخطَّابيّ، والبيهقيّ، وابن حزم، والنوويّ، والذّهبيّ، وابن حجر، والألبانيّ، ومحمّد عليّ الإتيوبيّ، وآخرون. (ذخيرة العقبى ج2/9، وهامش بداية المجتهد ج1/52)

قال حسن الشُّرُنبُلاليّ :" والرّابع: ماءٌ نجِس. وهو: الَّذي حلّت فيه نَجاسة، وكان راكِداً قليلاً، والقليلُ: ما دون عشرٍ في عشرٍ، فيَنجُس وإن لم يظهر أثرُها فيه ". (مراقي الفلاح ص 16) وقال ابن عبد البَرّ:" وذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أنّ الماءَ القليل يفسد بقليل النّجاسة، والماءُ الكثير لا يفسده إلّا ما غيَّر لونه، أو طَعمه، أو ريحه، ولم يَحدُّوا في ذلك حَدّاً يجعلونه فَرقاً بين القليل والكثير، ولم يوجبوا الإعادةَ على من توضّأ بما حَلّت فيه نجاسةٌ ولم تُغيِّره إن كان يسيراً، إلّا في الوقت خاصّة.

فدلّ أيضاً على أنّ ذلك منهم استحباب ". (الكافي ج1/47) وقال ابن رُشد:" ومنهم من لم يَحدّ في ذلك حَدّاً، لكن قال: إنّ النّجاسة تفسد قليل الماء وإن لم يتغيّر أحدُ أوصافه، وهذا أيضاً مرويٌّ عن مالك ". (بداية المجتهد ج1/50)

وقال النوويُّ في المِنهاج:" ودونهما -أي القُلّتان- يَنجُس بالمُلاقاة ". (مُغني المُحتاج ج1/87) قال الخطيب الشّربيني:" بالمُلاقاة للنّجاسة المُؤثِّرة وإن لم يتغيَّر، وإن كانت مُجاورة ". (مغني المحتاج ج1/87)

وقال ابن قدامة :" وأمّا ما دون القُّلّتين إذا لاقته النّجاسة فلم يتغيَّر بها، فالمشهور في المذهب أنّه ينجس، ورُوي عن ابن عمر، وسعيد بن جُبير، ومُجاهد، وبه قال الشّافعيّ، وإسحاق، وأبو عُبَيد ". (المغني ج1/39)

والقُلّة: هي الجَرّة الكبيرة، وسُمّيت بذلك لأنّها تقلّ باليد، قاله ابنُ قدامة في المُغني ج1/36، والخطيب الشّربيني في مُغني المُحتاج ج1/93، وقيل لعُلوّها وارتفاعها. ومِقدارالقُلَّتين خمسُمائة رِطل عِراقيّ تقريباً. (الرّوض المُربِع ج1/65، ومُغني المُحتاج ج1/93) أي: نحو 191، أو 204 كيلو غراماً، أو 160 لِترا تقريباً، أو ستّة وسبعين صاعاً، واحتجُّوا بمفهوم الحديث إذا كان الماء دون القُلّتين ووقعت فيه نجاسةٌ غيّرته ونجّسَته. قال أصحاب الفقه الميسّر ج1/25:" ومن هُنا يُمكن الجمع بين الحديثين بأن يُقال: ينجُس إذا تغيّر ولا ينجُس إذا لم يتغيّر، لأنّ منطوق حديث:" الماء طهور لاينجّسه شيء " مُقدّم على مَفهوم حديث القُلّتين ". وقد يُقال إنّ مفهوم حديث القُلّتين يكفي في العمل به صورة واحدة، وهي إذا تغيّرالماءُ وتبقى الصّورة الثّانية، وهي إذا لم يتغيّر يشملها عُمومُ حديث أبي سعيد، وإلى هذا ذهب ابنُ دقيق العيد، وابنُ تيمية، وابنُ القيّم، والصّنعانيّ، والشّوكانيّ، وابنُ باز، والعُثيمين، والألبانيّ. قال الشّوكانيّ :" و أمّا ما كان دون القُلّتين فلم يقل الشّارع إنّه يحمل الخَبث قطعاً وبتّاً، بل مفهوم حديث القُلّتين يدلّ على أنّ ما دونهما قد يحمل الخَبث وقد لايحمله، فإذا حمله فلا يكون ذلك إلّا بتغيّر بعض أوصافه، فيُقيّد مفهوم حديث القُلّتين بحديث التّغيُّر المُجمع على قبوله والعمل به كما قُيِّد مَنطوقُه بذلك. وبهذا تعرف أنّه لا مُخالفة بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة وأنّ الجمع بينها بما ذكرناه مُتحتّم ". (السّيل الجرّار ج1/55-56) وقال ابنُ باز :" الماء الذي دون القُلّتين لا ينجس إلّا بالتّغيّر، كالذي بلغ القُلّتين ". (مجموع الفتاوى والرّسائل ج10/16) وقال العُثيمين :" والعلماء يقولون إذا تعارضت الدّلا لتان المنطوقية والمفهومية، فإنّه يُقدّم المنطوقُ، على أنّ المفهوم يكفي في العمل به صورة واحدة، إذا صدق المفهوم بصورة واحدة كفى، فمثلاً نقول: مفهومه إذا لم يبلغ قُلّتين صار نجِساً، فنقول: هذا يعمّ ما تغيّر وما لم يتغيّر، ويكفي أن نقول: إنّه محمول على المتغيِّر، وحينئذ نكون قد عملنا بالمفهوم، والمفهوم كما قال أهل الأصول يكفي في العمل به صورة واحدة ". (فتح ذي الجلال ج1/66-67).

وإذا كان كثيراً مُستبحراً، لم ينجُس قولاً واحداً. (مراتب الإجماع ص17)